مبايعة الملك خالد بن عبد العزيز ملكا على المملكة العربية السعودية بعد اغتيال الملك فيصل بن عبد العزيز في تاريخ 26 مارس 1975.

حيث لم تكن وفاة الملك فيصل طبيعيّةً بل كانت اغتيالاً، فقد قتله أحد أبناء أخيه وهو الأمير فيصل بن مساعد آل سعود، الذي قتل الملك فيصل رحمه الله أثناء استقبال وزير النّفط في دولة الكويت، وقد استطاعت واحدة من الرّصاصات اختراق الوريد فكانت سبباً مباشراً ورئيسيّاً لموته.

وقد وصلت بعد مبايعة الملك خالد العديد من برقيات التعازي في وفاة الملك فيصل من الداخل والخارج.

ولد خالد بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن في مدينة الرياض في شهر ربيع الأول من عام 1331هـ (1913م). ونشأ في كنف والده الملك عبدالعزيز، فتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم في طفولته، ودرس العلوم الشرعية على يد نخبة من علماء البلاد، فكان لهذه التنشئة الدينية أثرها العام المتميز في حياته.

مبايعة الملك خالد ملكاً على البلاد بعد استشهاد الملك فيصل يوم الثلاثاء 13 من ربيع الأول عام 1395هـ (25 مارس 1975م)، والأمير فهد بن عبد العزيز ولياً للعهد. اشترك في عدد من معارك توحيد البلاد، وكلفه والده بالعديد من المهمات السياسية وغيرها، كما عين مستشاراً لأخيه فيصل عندما كان نائباً على الحجاز، وتولى إمارة مكة المكرمة مدة من الوقت، وصحبه في رحلات كثيرة خارج البلاد، وعين رئيساً للوفد السعودي المفاوض مع اليمن سنة 1353هـ ( 1954م)، وذلك في مؤتمر الطائف. وباشر كثيراً من القضايا السياسية المهمة، وعيّن ولياً للعهد بعد مبايعة الملك فيصل في 27 ذي القعدة 1384هـ ( 28 أكتوبر 1964م).

بعد مبايعة الملك خالد اهتم بالسياسة الداخلية، وكلل عهده بالرخاء الاقتصادي العميم الذي أسهم كثيراً في رقي النهضة الحضارية في شتى المرافق ، فشهدت النهضة التعليمية في عهده تطوراً كبيراً، حيث تم افتتاح جامعتي الملك فيصل في الدمام وأم القرى في مكة المكرمة،

كما اهتم بالزراعة، وأنشئت في عهده صوامع الغلال ومطاحن الدقيق، كما اهتمت الدولة بتشجيع القطاع الصناعي وإعداد الخطط الصناعية لرفع مستوى الصناعة والتصنيع في البلاد، واهتم بالمجال الصحي، كما اهتم أيضاً بتطوير الجيش السعودي وأسلحته، وتطوير الحرس الوطني. اتسمت سياسته الخارجية بالتواصل مع الثوابت السعودية التي قررها الملك عبد العزيز عند تأسيس المملكة، والمتمثلة في حماية الدولة، والتمسك بتعاليم الإسلام، والاحترام الكامل لمبادئ ميثاقي جامعة الدول العربية، وهيئة الأمم المتحدة.

وكان مشاركاً في عهد والده وعهدي الملك سعود والملك فيصل في عديد من المهمات الدبلوماسية والسياسية، فقد صحب الأمير فيصل في مؤتمر لندن عام 1358هـ (1939) الخاص ببحث قضية فلسطين. ومن أبرز القضايا التي اهتم بها على الساحتين العربية والإسلامية قضية فلسطين، وقد ناصر جميع القضايا الإسلامية في سبيل خدمة الإسلام والمسلمين.

وتقديراً لجهوده في هذه المجالات؛ منح جائزة الملك فيصل العالمية في مجال التضامن الإسلامي، إذ إنه رأس مؤتمر القمة الثالث عام 1401هـ ( 1981م) بجوار البيت العتيق في مكة المكرمة لمناقشة قضايا المسلمين وتوحيد صفوفهم ، وحصل في 18 صفر 1397هـ (6 فبراير 1977) على الميدالية الذهبية للسلام من الأمم المتحدة؛ اعترافاً من المنظمة الدولية، وتقديراً منها لإسهامات جلالته العديدة من أجل استتباب السلام في العالم.

توفي في الطائف صباح يوم الأحد 21 شعبان 1402هـ (13 يونيو 1982)، ونقل جثمانه إلى الرياض عصر الأحد، حيث صلت عليه جموع من المسلمين ، وبعض من الوفود العربية والإسلامية التي قدمت للتعزية، ودفن في مقبرة العود في الرياض.